// صيحة النشور //

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

// صيحة النشور //

مُساهمة من طرف ahmed_you7 في الإثنين فبراير 02, 2009 3:15 pm

صيحة النشور




صيحة النشور ثم من بعد ذلك: الإيمان بالصيحة للنشور، بصوت إسرافيل؛ للقيام من القبور؛ فيلزم الطل أنك ميت، ومضغوط في القبر، ومساءل في قبرك، ومبعوث من بعد الموت.


فريضة لازمة؛ من أنكر ذلك كان به كافرا؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: إنكم تُحْشَرون من قبوركم حفاة عراة غرلا وقال الله - تبارك وتعالى-: يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا ؛ فمن كذّب بآية، أو بحرف من القرآن، أو رد شيئا مما جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فهو كافر.
صيحة النشور: يجب الإيمان بصيحة النشور، والمراد بصيحة النشور: نفخة البعث التي ينفخ فيها إسرافيل.
إسرافيل موكل بنفخة الصور، كما أن جبريل موكل بالوحي، وهو ملك الوحي، وميكائيل موكل بالقطر الذي فيه حياة الأبدان، وإسرافيل موكل بالنفخ في الصور.
هؤلاء الملائكة الثلاثة موكلون بما فيه الحياة: جبريل موكل بالوحي الذي ينزل على الأنبياء، بالوحي الذي فيه حياة القلوب والأرواح، وميكائيل موكل بالقطر والمطر الذي فيه حياة الأبدان -أبدان الآدميين والحيوانات-.
وإسرافيل موكل بالنفخ في الصور الذي فيه إعادة الأرواح إلى الأبدان؛ فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين.
وهؤلاء الأملاك الثلاثة هم رؤساء الملائكة، ومقدموهم؛ ولهذا توسل النبي بربوبية الله لهؤلاء الثلاثة، في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم -رحمه الله-، من حديث عائشة -رضي الله عنها- في الاستفتاح لصلاة الليل: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا قام من الليل استفتح فقال: اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اخُتلف فيه من الحق بإذنك؛ إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم .
وإسرافيل ينفخ في الصور نفختين: النفخة الأولى نفخة الموت، صعق وموت، والثانية حياة، فهما نفختان:
النفخة الأولى: ينفخ نفخة الصعق، فيموت كل من خلق الله إلا من استثنى. والنفخة الثانية: نفخة بعث كما قال -تعالى- في سورة "الزمر": وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ هذه نفخة الصعق "الموت ": ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى هذه نفخة البعث: فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ .
النفخة الأولى نفخة صعق وموت: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ "إلا من شاء الله": إلا من استثناه الله ممن لا يموت: كالحور العين في الجنة، والأرواح، والولدان، هؤلاء استثناهم الله، داخلون في الاستثناء.
وقال بعض العلماء: إن النفخات ثلاث:
نفخة الفزع، كما قال -تعالى- في سورة النمل: وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ .
والنفخة الثانية: نفخة الصعق وهي الموت.
ونفخة ثالثة: هي نفخة البعث، هذا جاء في حديث، لكنه حديث ضعيف من رواية إسماعيل بن رافع.
والصواب أنهما نفختان: نفخة الفزع، ونفخة الصعق، واحدة أولها فزع وآخرها صعق وموت، وهي نفخة طويلة يطولها إسرافيل، كما جاء في الحديث: أنه ينفخ إسرافيل في الصور آخر الزمان، في آخر الدنيا بعد ظهور أشراط الساعة الكبار التى تتوالى:
أولها المهدي، ثم الدجال، ثم نزول عيسى، ثم يأجوج ومأجوج، ثم بعد ذلك تتوالى: هدم الكعبة، والدخان، ونزع القرآن من الصدور، وطلوع الشمس من مغربها، والدابة، وآخر ذلك النار التي تخرج من قعر عدن، تسوق الناس إلى المحشر، تبيت معهم إذا باتوا، وتقيل معهم إذا قالوا، وتأتي ريح طيبة، في آخر الزمان يقبض الله فيها أرواح المؤمنين والمؤمنات، ولا يبقى إلا الكفرة، فعليهم تقوم الساعة .
الساعة ما تقوم إلا على الكفرة، ويخرب هذا العالم إذا خلا من التوحيد والإيمان، ما دام في الأرض توحيد وإيمان فلا تقوم الساعة، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله .
فإذا نزع الإيمان والتوحيد من الأرض قامت الساعة، خربت الدنيا وقامت القيامة، تخرب هذه الأرض، وتكور الشمس، وتنشق الأرض، وتنكدر النجوم، وتسجر البحار، وتقوم الساعة.
لكنهم كفرة؛ لأنه بعدما قبضت أرواح المؤمنين والمؤمنات، لا يبقى إلا الكفرة يتهاوجون تهاوج الحمر، يتناكحون في الأسواق كالحمر -والعياذ بالله-، لا يعرفون معروفا، ولا ينكرون منكرا، ويتمثل لهم الشيطان -والعياذ بالله-، فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: ما تأمرنا. فيأمرهم بعبادة الأصنام والأوثان، وهم في ذلك حسن رزقهم، رغد عيشهم، فعليهم تقوم الساعة.
ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد فينفخ إسرافيل في الصور نفخة أولها ليس قويا، فيفزع الناس، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا، ورفع ليتا .
الليت: صفحة الخد، يتسمع الصوت، فلا يزال الصوت يقوى يقوى حتى يموت الناس، صوت مثل ما سمعتم الآن، الذي يسمونه صفارات الإنذار، صفارات الإنذار هذه التي أفزعت ورعبت الناس؛ لأن صوتها مرتفع، فأول ما يسمع الناس يصعقون، الصوت يقوى يقوى، فإذا زاد مثل الصوت الذي سمعتم، مئات ألوف المرات أقوى.
لا يزال يقوى الصوت حتى يموت الناس، أولها فزع وآخرها موت: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثم بعد ذلك يمكث الناس أربعين، وينزل الله مطرا تنبت منه أجساد الناس، فإذا تم خلقهم ونبتوا وبُدلت الصفات، الذوات هي هي، أما الصفات تبدل.
الله تعالى يعيد الذرات التي استحالت من التراب، الإنسان يبلى إلا عجب الذنب -عجب الذنب: العُصعُص، أو آخر عظم في العمود الفقري، يُسمى عجب الذنب- منه خلق ابن آدم، ومنه رُكب، هذا يبقى لا تأكله الأرض، والذرات الأخرى يعيدها الله.
فإذا نبت الناس، وخلقهم الله، وبُدلت الصفات، فالصفات صارت قوية، ينشأ الإنسان فيها تنشأة قوية يستطيعون فيها الثبات، ويقفون هذا الموقف العظيم، بعد ذلك يأمر الله إسرافيل، فينفخ في الصور النفخة الثانية، فتعود الأرواح إلى أجسادها.
الأرواح لا تموت، الأرواح باقية: إما في عذاب، وإما في نعيم.
المؤمن إذا مات نُقلت روحه إلى الجنة، والكافر تنقل روحه إلى النار، ولها صلة بالجسد، روح المؤمن تنعم، لكن روح المؤمن تنعم وحدها، والشهيد تنعم بواسطة حواصل طير خضر.
في الحديث: نسمة المؤمن طائر يعلق في شجرة الجنة، حتى يرجعه الله إلى جسمه يوم يُبعثون حديث ثابت.
وأما الشهداء فإنهم يتنعمون بواسطة حواصل طير خضر، أرواحهم -أرواح الشهداء- إذا قتلوا يجعلها الله في حواصل طير خضر تسبح في الجنة، ترد أنهارها، وتأكل من ثمارها؛ لأنهم لما بذلوا أجسادهم لله عوضهم الله أجسادا أخرى تتنعم أرواحهم بواسطتها.
أما المؤمن غير الشهيد فإن روحه فقط تُنعم وحدها، تأخذ شكل طائر: نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة -أي: يأكل من شجر الجنة- حتي يرجعه الله إلى جسمه يوم يبعثون .
فإذا أمر الله إسرافيل، إذا نفخ إسرافيل في الصور النفخة الثانية بأمر الله، تطايرت الأرواح ودخلت في أجسادها، فقام الناس ينفضون التراب عن قبورهم، ويقفون بين يدي الله -عز وجل- للحساب حُفاة -لا نعال عليهم-، عُراة -لا ثياب عليهم-،غُرلا -غير مختونين-، هكذا الرجال والنساء، ولكن كل شخص بصره إلى السماء.
لما قالت عائشة: يا رسول الله، الرجال والنساء ينظر بعضهم بعضا. قال: الأمر أشد من ذلك الناس ساعتها عندهم اندهاش، هذا أمر عظيم، ما أحد ينظر إلى أحد، ما الوقت وقت نظر.
الإنسان تجده الآن إذا اندهش أو صار عنده أمر يهمه، تجده يلاقيك في الشارع وتسلم عليه ولا يرد عليك السلام، ثم لقيته بعد ذلك، تقول: يا فلان، سلمت عليك ما رددت علي. يقول: والله ما سمعتك ولا رأيتك. مندهش منشغل ذهنه.
فإذا كان هذا مندهش في الدنيا، فكيف حال الناس يوم القيامة! على هذه الحال، حفاة عراة.
وأول من يُكسى في الموقف إبراهيم -عليه الصلاة والسلام-، أول من يكسى في موقف القيامة إبراهيم، وهذه منقبة لإبراهيم -عليه الصلاة والسلام-، وهذا لا يدل على أنه أفضل من حفيده -نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- -، بل هو أفضل؛ لأن هذه مزية خاصة، ونبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- له مزايا.
كما أن من مزايا موسى: أنه يوم القيامة يأخذ بقائمة من قوائم العرش، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: أنا أول من تشقق عنه، إن الناس يُصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم جزي بصعقة يوم الطور .
هذه منقبة لموسى سواء صعق أو لم يصعق، لكن الفضيلة والمزية الخاصة لا تقضي على المزايا العامة، فأفضل الأنبياء نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، ثم يليه جده إبراهيم، ثم موسى، ثم بقية أولي العزم عليهم الصلاة والسلام.
"صيحة النشور" يقول المؤلف -رحمه الله-: " ثم بعد ذلك الإيمان بالصيحة بالنشور " أي: الصقعة الثانية، والصعقة الأولى صعقة الموت -كما سمعتم- المؤلف ذكر صيحة النشور، ولم يذكر قبلها صيحة النفخ، وهي مذكورة في الآية الكريمة: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ .
يقول المؤلف -رحمه الله-: "ثم من بعد ذلك الإيمان بالصيحة بالنشور، بصوت إسرافيل" إسرافيل: هو الملك الموكل بالنفخ في الصور للقيام من القبور، القيام من القبور،أي: يقومون من قبورهم للبعث.
من لم يؤمن بالبعث فهو كافر، قال -تعالى-: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا المؤمن يلزم قلبه أنك ميت ومضغوط في القبر، ومساءل في قبرك، ومبعوث بعد الموت.
هذا فرض لازم، فيلزم القلب، أي: أن المؤمن يلزم قلبه، أي: اعتقد أنك ميت ومضغوط في القبر ومساءل في قبرك،ومبعوث من بعد الموت فريضة لازمة، من أنكر ذلك كان به كافرا.
ما معنى يلزم القلب؟ أي: أن المؤمن يلزم القلب هذا، أي: يعتقد ويوقن أنه ميت، هذا ما فيه أحد يشك فيه، ومضغوط في القبر، أي: الضمة لا بد منها ومساءل في قبرك: تسأل عن ربك، وعن دينك، وعن نبيك، ومبعوث من بعد الموت، يبعث الجسد.
فرض لازم، من أنكر ذلك كان به كافرا، من أنكر البعث فهو كافر بنص القرآن، قال الله -تعالى-: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا أمر الله نبيه أن يقسم على البعث في ثلاثة مواضع من كتاب الله:
في سورة "التغابن": زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ .
في سورة "يونس": وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ .
في سورة "سبأ": وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ .
أمر الله نبيه أن يقسم على البعث في ثلاثة مواضع، من أنكر البعث كافر بإجماع المسلمين، ومن قال: إن البعث للروح -كما قال الفلاسفة- فهو كافر، الجسد يبعث.
الفلاسفة كابن سينا وغيره يقولون: الذي يبعث الروح، والجسد ما يبعث. هذا كفر بإجماع المسلمين، من قال: البعث للروح، فهو كافر، البعث للجسد والروح باقية، الروح باقية، هذه لا تموت إما عذاب أو في نعيم، ثم تعود إلى الجسد بعد النفخ في الصور، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: إنكم تحشرون من قبوركم حفاة عراة .
هذا جاء في الحديث: أن الناس يحشرون من قبورهم حفاة -يعني: لا نعال عليهم- عراة -يعني: لا ثياب عليهم- غرلا جمع أغرل، والأغرل: الغير مختون، الجلدة التي تقطع من الإنسان -من الذكر وهو صغير- تعود مرة أخرى، تعود فيبعث غير مختون.
وفيه رواية أخرى في بعض الأحاديث: تحشرون إلى الله حفاة، عراة، غرلا، بُهما بُهما أي: ليس معكم شيء إلا بالحسنات والسيئات.
وقال الله -تبارك وتعالى-: يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا الأجداث: جمع جدث وهي القبور، يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا هذا فيه إثبات البعث.
قال المؤلف: " فمن كذب بآية أو بحرف من القرآن، أو رد شيئا مما جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو كافر ".
فإن أنكر فرضا أو وصفا وصف الله به نفسه، أو خبرا أخبر الله به،أو فريضة أوجبها، أو كذب بآية أو بحرف -فهو كافر بإجماع المسلمين. نسأل الله السلامة والعافية.

ahmed_you7
في طريق التعلم
في طريق التعلم

ذكر
عدد الرسائل : 673
العمر : 25
الموقع : www.bounama.mam9.com
العمل/الترفيه : sport
المزاج : good
تاريخ التسجيل : 21/09/2008

http://www.bounama.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى