سماحة الإسلام الثقة بالنفس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سماحة الإسلام الثقة بالنفس

مُساهمة من طرف Doctor_ripper في الأربعاء ديسمبر 10, 2008 1:42 pm





لا تجوز الثقة بالـنَّفْس ؛ لِعِدّة اعتِبارات :



الأول : أن الـثِّقَـة لا تَكون إلاَّ بالله ، ولِذا قال الله تبارك وتعالى : وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ ، وقال عزّ وَجَلّ: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ .. وهذا يُفيد أن التوكّل – كما سبَق – لا يَكون إلاَّ على الله ، والثِّقَة جُزء من التوكّل .. إذ قد عَرّف ابن القيم التوكّل بأنه : اعْتِمَاد القَلَب على الله وحْدَه ، واليأس مما في أيدي الناس .

قال في كِتاب " الفوائد " : وسِرُّ التَّوَكًّل وحَقِيقَتُه : هو اعْتِمَادُ القَلَبِ عَلى اللهِ وحْدَه .



الثاني : أنّ من اعْتَمَد على نَفسِه فقد اعتَمَد على عَجِز وضعف وعورة .. ومَن وُكِل إلى نَفسه فقد خُذِل ..

وفي الْحَدِيث : " مَن تَعَلَّق شَيئا وُكِل إليه " رواه الإمام أحمد والترمذي ، وحسّنه الألباني . وذلك أنَّ القَلب متى اعتمَد على غير الله ورَكَن إليه وُكِلَ الإنسان إلى ما وَثق به ، أو إلى من اعتمَد عليه ..

الثالث : أنّ الله عزّ وَجَلّ إذا أراد خُذلان عَبْد وَكَله إلى نَفْسِه . وهذه عُقوبة مِن عُقوبات الذُّنُوب

قال ابن القيم رحمه الله في ذِكْر عَقوبات الذُّنُوب: فَيُنْسِيه عُيوب نَفْسه ونَقصها وآفاتها ، فلا يَخْطُر بِبَالِه إزالتها وإصلاحها . وأيضا فَيُنْسِيه أمْرَاض نَفسه وقَلبه وآلامها ، فلا يَخْطُر بِقَلْبِه مُدَاواتها ولا السَّعْي في إزالة عِللها وأمراضها التي تؤول بها إلى الفساد و الهلاك ؛ فهو مَريض مُثْخَن بِالْمَرَض ، ومَرَضُه مُتَرَامٍ به إلى الـتَّلَف ولا يَشْعُر بِمَرَضِه ولا يَخْطُر بِبَالِه مُداواته .

وهذا من أعظم العقوبة للعامة والخاصة . فأيّ عقوبة أعظم من عقوبة مَن أهْمَل نَفْسَه وضَيَّعَها ونَسِيم َصَالِحَها وداءها ودَواءها ، وأسباب سعادتهما وصلاحها وفلاحها وحياتها الأبدية في النعيم المقيم . اهـ .

الرابع : أنه قد جاء في الحديث : " ولا تَكِلْنِي إلى نَفْسِي طَرْفَة عَين "

والواثِق بِنفسه مَوْكُول إلى نَفسه كما تَقَدَّم .

قال الشيخ الفَاضِل بَكر أبو زَيد في " مُعْجَم الْمَناهي اللفْظِية: " في تَقْرِير للشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله تعالى - لما سُئِل عن قَول مَن قَال : " تَجِب الثِّقَة بالـنَّفْس " أجَاب : لا تَجِب ، ولا تَجُوز الـثِّقَة بالـنَّفْس . في الحديث : ولا تَكِلْنِي إلى نَفْسِي طَرْفَة عَين .

قال الشيخ ابن قاسم مُعَلِّقًا عليه : وجاء في حديث رواه أحمد : وأشْهَد أنك إن تَكِلْنِي إلى نَفْسِي تَكِلْنِي إلى ضَيْعَة وعَوْرَة وذَنْب وخَطِيئة ، وإني لا أثِق إلاَّ بِرَحْمَتِك . اهـ .



والله تعالى أعلم .

12/9/1427 هـ .

.
كتبه الشيخ/ عبدالرحمن السحيـم حفظه الله تعالى

------------------------------------------------------------------------------




و سائلة تسأل :

حكم الثقة بالنفس ؟ يعني نعرف ان الثقة بالله تعالى والتوكل عليه هي الاساس لكن هناك من يطنطن بالثقة بالنفس فقط ويجعل العماد عليها ؟ارجو افادتي في هذا الموضوع. ?
الثقة الحقيقية والاعتماد الكامل هو بالله
قال ابن القيم في مدارج السالكين [ جزء 1 - صفحة 75 ]
والإستعانة تجمع أصلين الثقة بالله والإعتماد عليه فإن العبد قد يثق بالواحد من الناس ولا يعتمد عليه في أموره مع ثقته به لإستغنائه عنه وقد يعتمد عليه مع عدم ثقته به لحاجته إليه ولعدم من يقوم مقامه فيحتاج إلى اعتماده عليه مع أنه غير واثق به
والتوكل معنى يلتئم من أصلين من الثقة والإعتماد وهو حقيقة إياك نعبد وإياك نستعين وهذان الأصلان وهما التوكل والعبادة قد ذكرا في القرآن في عدة مواضع قرن بينهما فيها هذا أحدها
الثاني قول شعيب 11 88 وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب
الثالث قوله تعالى 10 123 ولله غيب السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه
الرابع قوله تعالى حكاية عن المؤمنين 60 4 ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير
الخامس قوله تعالى 73 8 9 واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا
السادس قوله تعالى 43 10 قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه أنيب
فهذه ستة مواضع يجمع فيها بين الأصلين وهما إياك نعبد وإياك نستعين وتقديم العبادة على الإستعانة في الفاتحة من باب تقديم الغايات على الوسائل إذ العبادة غاية العباد التي خلقوا لها والإستعانة وسيلة إليه
مدارج السالكين [ جزء 1 - صفحة 471 ]
قال الله تعالى : ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب الطلاق : 23 قال الربيع بن خثيم : يجعل له مخرجا من كل ما ضاق على الناس

وقال أبو العالية : مخرجا من كل شدة وهذا جامع لشدائد الدنيا والآخرة ومضايق الدنيا والآخرة فإن الله يجعل للمتقي من كل ما ضاق على الناس واشتد عليهم فى الدنيا والآخرة مخرجا

وقال الحسن : مخرجا مما نهاه عنه ومن يتوكل على الله فهو حسبه الطلاق : 3 أي كافي من يثق به فى نوائبه ومهماته يكفيه كل ما أهمه و الحسب الكافي حسبنا الله التوبه : 59 كافينا الله وكلما كان العبد حسن الظن بالله حسن الرجاء له صادق التوكل عليه : فإن الله لا يخيب أمله فيه ألبتة فإنه سبحانه لا يخيب أمل آمل ولا يضيع عمل عامل وعبر عن الثقة وحسن الظن بالسعة فإنه لا أشرح للصدر ولا أوسع له بعد الإيمان من ثقته بالله ورجائه له وحسن ظنه به

وقال في مدارج السالكين [ جزء 2 - صفحة 11 ] لما تكلم عن حقيقة الزهد عند السلف : " قال عبد الله بن المبارك : هو الثقة بالله مع حب الفقر وهذا قول شقيق ويوسف بن أسباط

وقال في مدارج السالكين [ جزء 2 - صفحة 143-144 ]
فصل ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة الثقة بالله تعالى

قال صاحب المنازل : الثقة : سواد عين التوكل ونقطة دائرة التفويض وسويداء قلب التسليم وصدر الباب بقوله تعالى لأم موسى : فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني القصص : 7 فإن فعلها هذا هو عين ثقتها بالله تعالى إذ لولا كمال ثقتها بربها لما ألقت بولدها وفلذة كبدها في تيار الماء تتلاعب به أمواجه وجرياته إلى حيث ينتهى أو يقف ومراده : أن الثقة خلاصة التوكل ولبه كما أن سواد العين : أشرف ما في العين وأشار بأنه نقطة دائرة التفويض إلى أن مدار التوكل عليه وهو في وسطه كحال النقطة من الدائرة فإن النقطة هي المركز الذي عليه استدارة المحيط ونسبة جهات المحيط إليها نسبة واحدة وكل جزء من أجزاء المحيط مقابل لها كذلك الثقة هي النقطة التي يدور عليها التفويض
وكذلك قوله : سويداء قلب التسليم فإن القلب أشرف ما فيه سويداؤه وهي المهجة التي تكون بها الحياة وهي في وسطه فلو كان التفويض قلبا لكانت الثقة سويداءه ولو كان عينا لكانت سوادها ولو كان دائرة لكانت نقطتها
وقد تقدم أن كثيرا من الناس يفسر التوكل بالثقة ويجعله حقيقتها ومنهم من يفسره بالتفويض ومنهم من يفسره بالتسليم فعلمت : أن مقام التوكل يجمع ذلك كله
فكأن الثقة عند الشيخ هي روح و التوكل كالبدن الحامل لها ونسبتها إلى التوكل كنسبة الإحسان إلى الإيمان والله أعلم "
أجاب عليه أبو محمد المديني
منقول من أهل الحديث والأثر

فلا بد أن تخاف على نفسك ولا تثق بنفسك؛ بل ثق بالله عز وجل، فإذا وثقت بنفسك أوكلك الله إلى ضعف وعجز وعورة، وإذا وثقت بالله كفاك الله عز وجل وجعلك تأوي إلى ركن شديد.



وقد سٌأل الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية سابقاً في فتاواه المجلد الأول
س:- قول من قال تجب الثقة بالنفس ؟
أجاب:- لا تجب ولا تجوز الثقة بالنفس في الحديث ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين
ثم قال الشيخ رحمه الله للسائل : أخشى أن هذا غلطة منك !!لا أظن أن إنساناً له عقل يقول ذلك . انتهى

اللهم رحمتك أرجو

فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين



منقول من منتدى ركاب العلم



Doctor_ripper
Admin
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 709
العمر : 66
الموقع : www.bounama.mam9.com
العمل/الترفيه : sport
المزاج : good
تاريخ التسجيل : 18/06/2008

http://bounama.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سماحة الإسلام الثقة بالنفس

مُساهمة من طرف Doctor_ripper في الأربعاء ديسمبر 10, 2008 1:44 pm

لا تنسو الردود

Doctor_ripper
Admin
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 709
العمر : 66
الموقع : www.bounama.mam9.com
العمل/الترفيه : sport
المزاج : good
تاريخ التسجيل : 18/06/2008

http://bounama.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى